الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

400

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

يجاب عن الأوّل : بأنّه لا مانع من التفضيل ، لتساوي الكلّ في الاحتياج إلى المشاهدات الالهيّة إلى روحانيّة النبيّ ؛ لأنّه معطي الكلّ مقاماتهم في العوالم الثلاثة ، فلمّا كان أولياؤه لهم مزيد الاختصاص به ، وشدّة الاطّلاع على القطب المحمّدي ، كانوا بذلك أشدّ اطّلاعا على المقامات ، وأكثر جمعيّة لتلك المشاهدات ، فلا عجب من أكمليّتهم وأفضليّتهم على من لم يكن له ذلك الاختصاص ، ولم يكن له النظر إلى ذلك القطب ، ولا شدّة الاطّلاع على تلك المقامات . وعن الثاني : بأنّ انحجابهم عن اسم النبوّة ما كان لقصورهم عن مراتب الأنبياء ، لا في مقام الوحدة ، ولا في مقام الكثرة ، بل لتأخّرهم عن الخاتم بالوجود الصوري الموجب لحجبهم عن الاسم دون مقتضاه ، بخلاف من عداهم من الأنبياء ، لتقدّم وجودهم الصوري على الخاتم ، فلم يك ثمّ مانع من اطلاق الاسم ؛ لوصولهم إلى المقامات الموجبة لهم اطلاقه ، ولا يلزم من ذلك أفضليّتهم على المحجوبين عن الاسم لمانع منع من اطلاقه ، لمساواتهم لهم في المقامات التي ثبتت لها الاسم لغير المحجوبين عنه وزيادتهم عليه بالتشرّف بالقطب المحمّدي ، فثبت لهم الأفضليّة عليهم . فان قلت : إذا كان الكلّ انّما شاهد ما شاهده ، ووصل ما وصل اليه من المقامات بسبب روحانيّة القطب المحمّدي صلّى اللّه عليه واله ، فتساوى الكلّ في ذلك ، فمن أين جاء التفضيل ؟ قلت : انّ الأنبياء لمّا كانوا في الوجود الصوري أسبق من القطب ، كان أخذهم عنه انّما هو باعتبار صورته المعنويّة النوريّة الحاصلة في عالم العقول ، من حيث أنّه عقل الكلّ ونفس الكلّ المندرج فيه اجمالا ما هو فيما تحته من العوالم مفصّلا . وأمّا أولياؤه ، فلتأخّر وجودهم الصوري عن وجوده الصوري ، كان أخذهم ما أخذوه عنه باعتبار المقامين معا ، فشاركوا الأنبياء في المقام الأوّل ، واختصّوا دونهم بالمقام الثاني الذي هو مقام التفصيل ؛ لأنّه لمّا نزل إلى عالم الطبيعة بالصورة الانسانيّة فصّل فيه ما أجمل هناك ، وظهر فيه مقامات الوحي الملكي ما لم يكن ثمّ ؛ لأنّه هناك